ابن حجر العسقلاني

296

الإصابة

وأخرجه أبو نعيم كذلك وأخرجه بن قانع قبلهما لكنه لم يقل صاحب الإسكندرية وساق الحديث من طريق الحسين بن الحسن وقد أنكر بن الأثير ذكره فقال لا مدخل له في الصحابة فإنه لم يسلم وما زال نصرانيا ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر فلا وجه لذكره ولهما أمثال هذا قلت لولا قول بن منده صاحب الإسكندرية لاحتمل أن يكون ظنه غيره كما هو ظاهر صنيع بن قانع وإن كان لم يصب بذكره في الصحابة وإهداء المقوقس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبوله هديته مشهور عند أهل السير والفتوح قال أبو القاسم بن عبد الحكم في فتوح مصر حدثنا هشام بن إسحاق وغيره قالوا لما كانت سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع من الحديبية بعث إلى الملوك فبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس فلما انتهى إلى الإسكندرية وجده في مجلس مشرف على البحر فركب البحر فلما حاذى مجلسه أشار بالكتاب بين إصبعيه فلما رآه أمر به فأوصل إليه فلما قرأه قال ما منعه إن كان نبيا أن يدعو علي فيسلط علي فقال له حاطب ما منع عيسى أن يدعو على من أراده بالسوء قال فوجم لها ثم قال له أعد فأعاد ثم قال له حاطب إنه كان قبلك رجل زعم أنه الرب الاعلى فانتقم الله منه فاعتبر به وإن لك دينا لن تدعه إلى إلى دين هو خير منه وهو الاسلام وما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارته بمحمد ولسنا ننهاك عن دين عيسى بل نأمرك به فقرأ الكتاب فإذا فيه من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط سلام على من اتبع الهدى فذكر مثل الكتاب إلى هرقل فلما فرغ أخذه فجعله في حق من عاج وختم عليه ثم ساق من طريق أبان بن صالح قال أرسل المقوقس إلى حاطب فقال أسألك عن ثلاث فقال لا تسألني عن شئ إلا صدقتك قال إلام يدعو محمد قلت إلى أن يعبد الله وحده ويأمر بالصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة ويأمر بصيام رمضان وحج البيت والوفاء بالعهد وينهى عن أكل الميتة والدم إلى أن قال صفه لي قال فوصفته فأوجزت قال قد بقيت أشياء لم تذكرها في عينيه حمرة قلما تفارقه وبين كتفيه خاتم النبوة يركب الحمار ويلبس الشملة ويجتزئ بالتمرات والكسر ولا يبالي من لاقى من عم ولا بن عم قال هذه صفته وقد كنت أظن أن مخرجه بالشام وهناك كانت تخرج الأنبياء من قبله فأراه قد خرج في أرض العرب في أرض جهد وبؤس والقبط لا تطاوعني في اتباعه وسيظهر على البلاد وينزل أصحابه من بعده بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما ها هنا وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا ولا أحب أن يعلم بمحادثتي إياك أحد